عبد السلام مقبل المجيدي

121

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

وتلخيصا للمعالم السابقة مع ما ورد في الفصل الأول يقال : انطلاقا من قاعدتي الإثبات والنفي الحاصرتين المانعتين لأي تدخل من الخلق في أداء كلام اللّه سبحانه وتعالى ، وهما الواردتان في قوله - تعالى ذكره - : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ " الحجر / 9 " إثباتا ، لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ " الأنعام / 115 " ، نفيا ، فإن الحفظ الإلهي للكتاب الكريم في عالم المخلوقين قد بدأت أدواته الواقعية بالتشكل مذ تكلم به الخالق - تعالى ذكره : فقد اختار اللّه عزّ وجل حافظا قويا أمينا لنقل كلامه ، وتعليمه للخلق بدقة متناهية ، ونحن نعرف من وسائل العصر ما يتمكن به الإنسان من حفظ كلامه بلا تغير ، بل بنفس المؤثرات التي تحف بكلامه . . . كالمسجلة التي إذا وجهت رسالة بواسطتها لشخص ، أمكنك أن تقول له : قد قلت لك كذا وكذا مع أنك قلته في وقت آخر ، ومكان آخر . . . ولا تكون كاذبا بذلك ، وإن كان لم يسمع منك مباشرة . . . بل سمع من المسجل ، لكن المسجلة لدقة حفظها ، وضبطها نقلت نقلا أمينا . . . وللّه المثل الأعلى ، فقد جعل اللّه - تعالى ذكره - جبريل عليه السلام أمينا على الوحي قويا على نقله لدرجة يكاد من دقتها أن يصح القول بأن الذي اقرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم هو اللّه - تعالى ذكره - ، ولذا جاز نسبة إقراء جبريل عليه السلام النبي صلى اللّه عليه وسلم كلام اللّه إلى اللّه - تعالى ذكره - لشدة ضبطه وإتقانه ودقته . . . وهذا هو سر إسناد الفعل إلى اللّه في قوله سبحانه وتعالى فَإِذا قَرَأْناهُ مع أن القائم به هو جبريل عليه السلام . . . فكانت قراءة جبريل عليه السلام مطابقة أمينة تماما كما تلقاه عن اللّه - جل وعلا - . المطلب الرابع : من فوائد حديث المعالجة « 1 » : أول فائدة تتعلق بلفظ القرآن : هي أن الالتزام بجمع القرآن في صدر النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم جريانه على لسانه كما قرأه جبريل عليه السلام . . . لم يقف عند قراءة الألفاظ كما هي ، بل تعدى ذلك

--> ( 1 ) عدا ما تقدم في المطالب السابقة .